صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

42

شرح أصول الكافي

كل أحاديثهم ، وكما أن المواريث الصورية متفاوتة في القدر والعدد حسب تفاوت القرابة ، فكذا في هذه الوراثة المعنوية من كان أكثر نصيبا وأوفر استفادة من النبي صلى اللّه عليه وآله كان أشد قرابة واكد نسبة ، وليس المراد من اخذ الأحاديث عنهم عليهم السلام مجرد حفظ الالفاظ الكتابية فان ذلك شيء قليل النفع ليس من الميراث العلمي بشيء بل اللفظ من الدنيا والاخذ به يشبه الميراث الصوري ، وانما المراد اخذ معانيها العلمية ومطاويها العقلية ومضامينها الحكمية كما دل عليه قوله عليه السلام : فمن اخذ بشيء منها فقد اخذ حظا وافرا ، لان قليلا من العلم والمعرفة خير مما طلعت الشمس عليه من شرق الدنيا إلى غربها . قوله عليه السلام : فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، اى تأملوا في علمكم الّذي به تكونون من جملة العلماء الذين هم من وراث الأنبياء فان لكل علم وصنعة بيتا وأهل بيت مخصوص والأئمة المعصومون عليهم السلام أهل بيت النبوة والعلم وأصل شجرة العلم المعبر عنه بلسان الشريعة ب « طوبى » في دارهم ، والشجرة الخبيثة كناية عن العلوم الباطلة والمغاليط الوهمية التي لا حقيقة لها ولا ثبات كما قال تعالى إشارة إلى الأولى : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ( إبراهيم - 24 و 25 ) وقال في الثانية : كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ( إبراهيم - 26 و 27 ) ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ( يونس - 64 ) . والشجرة الملعونة في القرآن التي نزلت في آل أبي سفيان ، كناية عن ما ينتحل به الفجار المنافقون والامراء الباغون والرؤساء المضلون والأئمة المفسدون ، فالمأخوذ من أهل بيت النبوة عليهم السلام هو ميراث العلم والآخذون العلم منهم ورثة الأنبياء عليهم السلام المستضيئون بانوارهم دون من اخذ النصيب من غيرهم ، فان ذلك ليس علماء ولا حكمة بل ما كان إلا جدلا يختصم به طالب المباهاة بالغلبة والافحام أو فتوى حكومة يستعين بها القضاة وغيرهم على الحكومة وفصل الخصام أو خطابة يتصنع به الواعظ في مجمع العوام أو سجعا مزخرفا يتوسل به الحطام .